حرية التفكير قبل حرية التعبير

 

حرية التفكير قبل حرية التعبير
 

بالأمس رايت الفيديو المنتشر لهذي الفتاة وهي تتكلم عن فكرة “الزواج الجمعي”؛ مثال: خمسة أزواج وخمس زوجات في علاقة زواج مشتركة بينهم. 
 
بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الفكرة نفسها، اليوم وجدت خبر من صفحة وزارة الداخلية عن إلقاء القبض عليها.
 
أول ما رايت الفيديو كان لدي تخوف، لأن أغلب الناس التي نشرت الفيديو ، رغم إنهم بيقدموا نفسهم كمدافعين عن الحرية، كانوا يتنمروا عليها ويسخروا منها بدل من مناقشة الفكرة.
 
من الطبيعي إن أي شخص يطرح فكرة مختلفة تمامًا عن الموروثات أو المسلمات أو الأفكار التقليدية يصطدم بالمجتمع، لأن الجديد غالبًا بيكون مفاجئًا وغير مألوف. البعض يرد بالسب أو الشخصنة، والبعض يناقش الفكرة بالحجة والمنطق مع احترام الاختلاف، وده التصرف اللي يفترض يكون الأصل، لكنه للأسف أصبح نادرًا.
 
أما إذا كان القبض على شخص بسبب التعبير عن فكرة غير مألوفة أو مخالفة للسائد، فدي مشكلة خطيرة. القضية هنا ليست مجرد حرية التعبير، بل حرية التفكير نفسها. عندما يكون الرد على الأفكار هو التجريم أو السجن بدل الحوار والنقد، فالمشكلة تصبح أعمق من مجرد الخلاف مع فكرة معينة.
  
وللأسف، هذي الفتاة ليست مرتبطة بأيديولوجية جاهزة أو تيار منظم، مثل ما يحصل مع شخصيات مثل شريف جابر أو أحمد دومة، وبالتالي غالبًا لن يكون لديها جمهور مؤيد / مدافع أو “شلة” تدافع عن حقها في التعبير.
 
وهنا تظهر المشكلة الحقيقية: كثيرون لا يدافعون عن حرية التفكير أو حرية التعبير كمبدأ، بل يدافعون عن أشخاص بعينهم أو عن من يمثلون أيديولوجيتهم. فإذا كان صاحب الفكرة من “معسكرهم”، اعتبروا قضيته قضية حرية. أما إذا كان خارج هذا المعسكر، فقد يصمتون، أو يبررون، أو حتى يشاركون في الهجوم عليه.
 
حرية التفكير تسبق حرية التعبير؛ فالتعبير ليس سوى النتيجة، أما #التفكير فهو الأصل.

ALBER SABER - ألبير صابر