www.ALBERSABER.com
متحرش بالعقول المغتصبة -- ثورة علي المقدسات و الموروثات

Saturday, December 20, 2014

معجزة هيباتيا

معجزة هيباتيا


Hypatia

فعلا أري أن أبنتي هيباتيا هي معجزة بكل المقاييس
و هذة المقال شرح لهذة المعجزة :
-1-
بدأت المعجزة في يوم :
عندما كنت أفكر في عمل مجلة تهتم بنشر أفكار الفئات المستضعفة " الأقليات " التي ليس لها وسائل أن تعبر بها عن فكرها
و كذلك للدفاع عن الحقوق و الحريات
و قد كتبت ع مواقع التواصل الأجتماعي ذلك الأقتراح لجمع المهتمين بهذة الأفكار فعلاً

أول منشور

المنشور الثاني


و بالفعل وجدت تفاعل و قبول من الكثيريين للفكرة فبدأت في وضع ألية و تصور لتحقيق هذة الفكرة و كانت بجعلها أولا الكترونية إلي أن نجد دعم للملجة لكي تكون ورقية .
-2-
و كان أول من أبدي أهتمامة و مشاركته الجدية هي حبيبتي " أم هيباتيا - حالياً - " و من هنا توطدت العلاقة بيننا و بدأنا في تصميم الموقع ،
بحكم دراستي للبرمجة بدأت في كتابة أكواد الموقع و أختيار شكل الموقع و أقسامه ،
و أكثر ما أثار إعجابي بحبيبتي أنها كانت مؤمنة بالفكرة و تسعي معي لتحقيقها لدرجة أننا كننا نتقابل يوميا بعد شغلها لعمل الموقع و أتذكر أنها كانت تنام من الأرهاق أحيانا في المقهي الذي كننا نلتقي عليه لعمل المجلة .

-3-
أثناء تصميم الموقع وجدنا مجلة بنفس الأسم " هيباتيا " وهي تصدر كل 3 شهور عن مؤسسة حرية الفكر و التعبير ، و بالفعل سجلت عنوان المؤسسة و أرقاما لمناقشتهم و لنري هل يمكننا أن نشاركهم أو أن نطور  عمل المجلة أو ما يمكن عمله ، ولكن للأسف لم يحدث شيء بسبب أن الذين تحمسوا لفكرة المجلة لم يكونوا جديين في التنفيذ ولم أجد منهم تجواب لتقديم مقالات او كتابات للأنتهاء من تصميم الموقع .
و تم تأجيل العمل إلي حين أيجاد فريق عمل للمجلة ، و بدأت في التواصل مع الحركات و المجموعات الشبابية التي ممكن أن تشارك في المجلة ، ولكن للأسف لم أجد منهم أحد متحمس فعلياً للفكر سوي كلام لا يدل علي الجدية .

-4-
في 19 سبتمبر 2012 أثناء بداية أحداث قضيتي وجدت أن مؤسسة حرية الفكر و التعبير - التي تصدر مجلة هيباتيا - أرسلت عدد من المحامين المتطوعين للدفاع عن قضيتي من أول يوم أثناء التحقيق معي .

-5-
أثناء سجني كانت تزورني حبيبتي في السجن مع أختي و أمي بحجة أنها أختي ،
و أذكر هذة الأيام أنني فكرت في الأبتعاد عنها لعدة أسباب :
أولاً : حبيبتي ستتحمل عناء زيارتي في السجن ، وسوء معاملة الشرطة .
ثانياً : ستنتظر إلي الحكم و الذي سيكون السجن مؤكد ﻷنني لن أنكر معتقدي ، وذلك السجن سيستمر إلي فترة 3 سنوات تقريبا و قد تصل إلي 6 سنوات .
ثالثاً : حتي بعد السجن سيكون شبه مستحيل أرتباطنا بسبب قضيتي و مدي الأكاذيب التي نشرها بعض مم الإعلام ضدي و كذلك بعض المتطرفين الذي هددوا بقتلي و التعرض لأهلي و كل متضامن معي
رابعا : حتي لم تجاهلنا كل ذلك فلا مفر أن أرتباطنا مستحيل
- ﻷن الديانة التي فرضها أهلينا علينا مختلفة و لا يوجد قانون زواج مدني
- و كذلك أرتباط أثنين من خلفيات دينية مختلف لن يقبله الأهل و لو أبتعدنا من الأهل لن نقدر أن نهرب من المجتمع المتخلف
لذلك فكرت أن ارتباطنا شبه مستحيل ، و بالفعل بدأت في محاولت تجاهل حبيبتي و أبعدها عني ، وهو ما قابلته بالتمسك بي أكثر ، و في وقتها لم أكن أريد أن تسبب تعب أو مشاكل ﻷحد أكثر من المشاكل المتواجدة فعلا ، و وجدت أن راحتها أن نستمر رغم كل الظروف و قبلت ما تريده من أجل راحتها فقط رغم عدم أقتناعي بجدوي الأرتباط .

-6-
أثناء سجني أكتشف أختي أنها حامل ، وهو ما أثار مشاعر الأمومة لدي حبيبتي و ظهر هذا في أحد الجوابات التي كانت تسلمها لي في السجن
و أذكر أنها كتبت لي :
أنتظر خروجك علي فارغ الصبر لكي يكون لدي " ألبير الصغير " منك .
ولم تكن تعرف أن هذا المولود سيكون " هيباتيا " .

-7-
بعد الأفراج المؤقت عني كان أمامي طريق من أثنين :
أما أن أكمل قضيتي و دخولي السجن وهو ما كنت أرغبة غير مبالي بالسجن ،
أو السفر للخارج وهو ما قالة لي الجميع من أول الأفراج عني من مديرية أمن القاهرة بواسطة رتب هناك ، أو حتي من أهلي ، حبيبتي ، أصدقائي ، المتضامنين مع قضيتي .
و رغم ذلك كنت رافض فكرة السفر ولكنني قبلت عمل إجراء السفر لأرضائهم فقط و لكي أتخلص من إلحاحهم و ضغطهم عليا ، و كنت أعتقد أنها لن تحدث ﻷن الفترة بين الإفراج عني 17 ديسمبر 2012 و بين جلسة الأستناف 26 يناير 2013 لن تكفي للأنتهاء من إجرائات السفر .
لذلك قررنا أنا و حبيبتي السفر للأسكندرية لقضاء فترة معا تعويضا عن ما سبق و تحسبا للمستقبل المجهول الذي سنتظرنا ، و بالفعل سافرنا للأسكندرية يوم 11 يناير 2013 ، و عند سفرنا لم يكن أصدقائنا وفروا لنا مكان للأقامة ، و لكن أستطاع أحدهم أستضافتنا أول ليلة ، و قضينا ثاني ليلة في مكان تابع لدير بحجة أننا أخوة و لدينا مشاكل و فقط نريد قضاء ليلة فقط و سندفع أجرها ، ثم أستطعنا أن نجد مكان مناسب .
في هذة الفترة حدث بداية الحمل في " هيباتيا " .

-8-
بعد الرجوع من الإسكندرية لم يكن وصلني أي رد بخصوص السفر ، إلي أن طلبني المتكفل بإجرائات سفري تقريبا يوم الأحد 20 يناير 2013 ليقول لي أن لي معاد مقابلة مع السفارة السويسرية ، معاد المقابلة يوم الأثنين 21 يناير 2013 أي قبل معاد جلستي ب 5 أيام فقط ، لذلك ذهبت مطمئن ﻷنه لا يمكن أن يتم عمل الفيزا خلال 5 أيام ، ولكن حدث ما لا أصدقه وهو أن السفارة السويسرية أتصلت بي صباح الخميس 24 يناير للحضور مع الباسبور بتاعي ﻷعطائي الفيزا !!
بالفعل ذهبت للسفارة و حصلت علي الفيزا و أنا غير مصدق و مصدوم :/
أتصلت بأمي و حبيبتي أخبرهم و قابلتهم لشراء بعض الملابس و شنطة السفر ، حيث أنني فقدت كل لبسي في الشقة التي طردت منها أمي بسبب قضيتي ، ولم أهتم بشراء ملابس ﻷنني أنتظر عودتي للسجن مرة أخري .
تقابلنا و أشترينا بسرعة ملابس ثقيلة لزوم العيش في بلاد البرد و الثلج و أنتهينا من الشراء حوالي الساعة 12 بليل ، ثم ذهبنا لمنزل والدي لترتيب الشنطة ﻷن ميعاد الطيارة كان يوم الجمعة 25 يناير 2013 ، حوالي الساعة 8 صباحاً من مطار القاهرة ،
بصراحة يومها تلكاءت و حاولت وصول المطار متأخر لكي لا ألحق بالطائرة و ذهبت للمطار حوالي الساعة 7 صباحاً ، و بذلك لم أتمكن من الحاق بالطائرة فعلاً ، و لكن كان هناك في المطار من كانوا ملتزمين بسفري ، و وجدوا طائرة تابعة للخطوط السويسرية ستقلع في نفس اليوم الساعة 4 عصرا ، و بالفعل وجدوا مكان في الطائرة و قطعوا ليا تذكرة أخري ،
مما اتاح لي بعض الوقت للأنفراد بحببيتي و أختي و قضاء وقت معهم 
و توديعهم قبل السفر ؛(
و للأسف لم يكن هناك مفر من السفر ، و غادرت من مصر إلي سويسرا .

-9- 
 سافرت و لكن أكن أعرف أنا أو حبيبتي أنها حامل في أبنتنا " هيباتيا " ، و لكننا أكتشفنا ذلك بعد حوالي شهر و نص - في منتصف فبراير - 
و بذلك كان هناك خيارين أمامنا :
أما أن أحاول أن أحافظ علي حياة الطفل الذي سيأتي ،
أو أن نتخلص منه .
و كان قرارنا أن نحارب بكل ما لدينا من أجل حياة الطفل ،
و بالفعل أستطاعت حبيبتي الحصول علي حق لم الشمل لكي تأتي حبيبتي إلي سويسرا معي .
-و هذا كان شيء صعب جداً ، ﻷن من تكفلوا بإجرائات سفري لم يكن لديهم القدرة علي عمل أي شيء لها ، و كذلك أنني لم أكن حصلت علي حق الجوء السياسي أو إقامة في سويسرا .
و حتي الإجرائات و القوانين السويسرية التي سمحت بسفر حبيبتي علي تم تعديلها بعد مجيء حبيبتي بفترة قليلة .
*ملحوظة : حبيبتي كانت تتمني أن يكون الجنين ولد ، ولكني كنت أتمني أن يكون الجنين بنت " هيباتيا "
و حققت " هيباتيا " رغبتي ؛)

-10-
و أخيرا في صباح يوم 4 أكتوبر 2013 بدأت علامات بداية الولادة ، و في يوم 5 أكتوبر الساعة 2:45 بعد منتصف الليل ولدت " هيباتيا " بكل هدوء وهي تنظر حولها تستكشف هذا العالم الجديد عليها .

-ملخص المعجزة-
أستطاعت هيباتيا " الفكرة " أن تختارني لكي أكون أبا لها و أن تختار حبيبتي أما لها
و رغم ظروف الأعتداء عليا و محاولت قتلي و أعتقالي و سجن أستطاعت أن تحميني لكي أكون لها أبا .
بل و أخرجتني من السجن و جعلتني أسافر للخارج و كذلك أمها لكي تولد في سويسرا ، أكثر دول العالم تنظيما و أحتراما لحقوق الإنسان .
فهل كل ذلك هو مجرد مجموعة من الصدف البحته أم أنها معجزة حقيقة متجسدة ؟!

*ملحوظة : هذة المقالة أريد كتابتها منذ ولادة هيباتيا يوم 5 أكتوبر 2013 .

كتبها ألبير صابر - 20 ديسمبر 2014 - سويسرا .

About Us

Recent

Random