www.ALBERSABER.com
متحرش بالعقول المغتصبة -- ثورة علي المقدسات و الموروثات

Thursday, December 6, 2012

من فوائد الحبس الأنفرادي


ألبير صابر

أتحدث هنا تجربتي الشخصية التي أعيشها اهذة الأيام

و محبسي الأنفرادي يعني لوحدي و برغم العديد بل الكثير من مساوءه ولكن هناك فوائد لا أستطيع أنكارها ,

و منها فوائد لا يمكن حدوثها إلا في زنزانة أنفرادي

و أهمها الذي أعيشه الأن " صفاء الذهن و الفكر " : نقاء

تخيل معي ما أنا فيه الأن مجرد أنسان في غرفة - ولو صغيرة للغايه 2 متر * 1,5 متر- ليس بها منافع سوي دورة مياة حقيرة تتكون من تواليت " بلدي " دائما مسدود و صنبور مياة قليلا ما يكون به ماء

1- فقط هنا العديد من المؤهلات بها يخلو لك الفكر بعيدا عن أي مؤثرات منها علي سبيل المثال :

منها : ( الموبايل / الأنترنت / التليفزيون -رغم أنني لا أشاهد عليه إلا عدد محدود جدا من البرامج ده لو كان عندي وقت متاح بدلا من تحميلها من الأنترنت - / الجرائد / و كل وسائل التواصل بأنواعها )

2- عدم توافر أمكانية للتحدث مع أحد و تلك فائدة عظيمة لآنك سوف ترتاح من الكثيريين الكائنيين في الخارج من أصحاب وجهات النظر المحدودة و الموئيدين لكلام سمعوه بدون تفكير أو تأمل , أو الذين يميلون إلي رؤية محددة تتبع ميولهم و عواطفهم بعيدا عن الحيادية , أو أصحاب أفكار و لكنهم محدوديين لم يجربوها أو لم بتداركوا وجهات نظر أخري و تطبيقها .

3- ليس ذلك فحسب بل لا تتوفر أمكانية لرؤية أو محادثة أحد سوي أمك و أختك كل أسبوع و لمدة محددة و صغيرة جدا تصل إلي 15 دقيقة و نادرا لو سمح لأحد غيرهم الدخول لزيارتك في تلك ال15دقيقة .

4- كل ما سبق سيتوج بالروعة إذا أستطعت أن تدخل لنفسك بعض الكتب -وهو ما أستطعت فعلا عملة بعد مساومات مع مأمور السجن بسبب شكواتي بسبب سوء المعاملة و سوء الزنزانة - تنفرد بها مع نفسك و عقلك و أفكارك و خيالك تحلل و تتأمل هذة الحياة العجيبة بما فيها من عقول و أفكار .

نعم أعيش أسعد فترة من حياتي لآنني أحقق أمنية طالما حلمت بها و هي أن أكون وحيدا

نعم سعيد لآن نفسي هي صديقة مخلصة لي تستطيع أن تصارحني بما أخطيء فيه و تناقشني في أفكاري و تصرفاتي بكل حيادية و صراحة بل و قسوة في كثير الأحيان

و أجمل ما في ذلك أنني لا أكذب علي نفسي و أعرفها جيدا و أتقبل منها كل ما تقول حتي لو أختلفت معها أحيانا

رغم أنني لا أعيش حلمي بالكامل كما تخيلته لآنني أود في أن يكون معي "كلبي المخلص" - أحترم الحيوان أكثر من الأنسان لأن الحيوان لا يكذب أو يخدع أنسان بسبب عواطفة أو أفكارة -, و لكن ما بيدي حيلة هذا هو واقعي الذي أعيشه ولا أستطيع غيره الأن , ولكن يكفيني هذا الجزيء الذي أعيشه من الحلم و بعيدا عن أي مؤثرات خارجية

و فعلا " وحدتي سر قوتي " , و علي الرغم أنني أشتاق لبعض الشخصيات كل فترة ولو لمدة 15 دقيقة !!

و أخشي أن أكون أحسد نفسي حاليا - رغم أنني لآ أومن بالحسد - و لكن يكفيفني أنني أعيش هذا الحلم الواقعي ,

و للأسف علي الرغم أنه حلم واقعي حي أعيشه الأن إلا أنه مؤقت و بعد فترة مهما طالت أو كبرت سيجيء الوقت الذي ينتهي فيه هذا الحلم و أخرج لكل المؤثرات بكل أشكالها و أنواعها حتي أستطيع أن أحقق هذا الحلم مرة أخري ولو بشكل مختلف أو بظروف مختلفة

ولا أعتقد أنني سأستطيع تحقيقه بالشكل الذي أعيشه الأن نظرا لآختلاف الظروف و تغير الوضع الذي سيقلل من أركان هذا الحلم الجميل ,

ولكنني سأتخذها فرصة الأن لآستمتع به حتي نهايته ..... و ألقاكم بعد أنتهاء ذلك الوضع المؤقت

كتبتها من زنزانتي الأنفرادي بتاريخ : الخميس 6 - 12 - 2012 : الساعة : 2:00 بعد منتصف الليل

السجين الحر : ألبير صابر


About Us

Recent

Random